الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
20
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
أي تعاون أو أدنى تجاوب . نعم قد مضت تلك العصور ، وظهرت في تاريخ الإسلام صحائف مشرقة مملوءة بنور الإيمان والاخوّة الإسلامية ، فقامت جماعة من المصلحين المجاهدين بالدعوة إلى الإصلاح والاتحاد ، فأدركوا أن آخر هذا الدين لا يصلح إلّا بما صلح به أوله ، وأعلنوا أن المستقبل للإسلام ، وإن الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين « 1 » . فدعوا إلى اتّباع الكتاب والسنّة ، ورفض العصبيات : العصبية الشعوبية ، والعصبية المذهبية والقِبَلية ، فأدّوا رسالتهم في شرق البلاد الإسلامية وغربها ، رزقهماللَّه التوفيق في توحيد الكلمة ، وجمع شمل الأُمة ، فأثّرت أعمالهم الإصلاحية في نفوس المسلمين أثراً جميلًا ، ولبّى دعوتهم جمّ غفير من الغيارى على الإسلام من العلماء الأفذاذ وغيرهم . فكان من ثمرات هذه الجهود الكبرى بل ومن أحلى أثمارها تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة ، وإصدار مجلة ( رسالة الإسلام ) العالمية التي جعلت شعارها قوله تعالى : إن هذه أُمّتكم أُمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون « 2 » وكتب فيها من كتّاب المذاهب ودعاة الخير والإصلاح ، ورجالات الإسلام جماعة من المشايخ ، والأساتذة ، فحقّقت مساعيهم كثيراً من أهدافهم في رفع التدابر والتنافر . وكان من فوائد هذه الجهود عرض عقائد كل من الفريقين على الآخر بعد أن لم يكن لأكثرهم معرفة بمذهب غيرهم في الأُصول والفروع ، وكان هذا الجهل
--> ( 1 ) الأعراف : الآية 128 . ( 2 ) الأنبياء : الآية 92 .